أثارت واقعة اقتلاع أشجار بساحة الحنصالي بمدينة جدلاً واسعاً، خاصة بعد متابعة صاحب مطعم في الملف، غير أن قراءة ميدانية للواقع تطرح تساؤلات مشروعة حول خلفيات ما جرى، وما إذا كان الأمر يتعلق فعلاً بـ"تخريب"، أم بمحاولة لإعادة تأهيل فضاء ظل لسنوات في وضعية مهملة.
فالمنطقة المعنية، القريبة من الحي البرتغالي التاريخي، تُعد نقطة جذب سياحي مهمة، يقصدها زوار من داخل المغرب وخارجه، خصوصاً عشاق المآثر التاريخية والمطاعم المتخصصة في السمك. غير أن الساحة التي كانت تضم الأشجار المقتَلعة، حسب عدد من المتتبعين، لم تكن في وضع بيئي سليم، بل تحولت مع مرور الوقت إلى فضاء مهمل، تعمه الفوضى، ويستغله بعض المتشردين لتناول الخمر، ما أثّر سلباً على صورة المكان.
وبحسب نفس المعطيات، فإن الأشجار التي تم اقتلاعها لم يتم إتلافها كما يُروج، بل جرى نقلها وإعادة غرسها في مكان آخر، في خطوة اعتُبرت محاولة للحفاظ عليها، مقابل إعادة تهيئة الساحة بشكل يليق بموقعها الحيوي. حيث تم تعويضها بأشجار النخيل، مع تهيئة الأرضية بالزليج، ما منح الفضاء حلة جمالية جديدة وجعله أكثر جذباً للزوار والسياح.
هذا التحول، في نظر البعض، ساهم في تحسين جاذبية المنطقة وتنشيط الحركة الاقتصادية، خاصة لفائدة المطاعم المجاورة التي تعتمد بشكل كبير على السياحة. كما أن تأهيل الفضاء ساعد على الحد من بعض السلوكيات السلبية التي كانت تُسجل سابقاً بالمكان.
ورغم ذلك، يبقى جوهر النقاش قانونياً بالدرجة الأولى، إذ أن أي تدخل في الفضاءات العمومية يظل خاضعاً لترخيص مسبق من الجهات المختصة، وهو ما يجعل الملف مفتوحاً على جميع الاحتمالات، بين من يرى في الخطوة اجتهاداً لتحسين المشهد الحضري، ومن يعتبرها خرقاً واضحاً للقانون.
في النهاية، تظل هذه القضية نموذجاً لإشكالية أعمق تعيشها العديد من المدن، حيث يتقاطع هاجس الحفاظ على البيئة مع ضرورة تأهيل الفضاءات العامة، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية لتحديد المسؤوليات بشكل دقيق.
